السيد عبد الأعلى السبزواري

168

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

شكرا للّه تعالى إلى القبلة . الرابع : السجود الحقيقي لآدم في مقابل السجود للّه تعالى . الخامس : السجود للّه تعالى فقط وجعل ذلك من الضميمة الخارجية الراجحة كالصّلاة في المسجد مثلا . هذه هي الاحتمالات الثبوتية . وأما في مقام الإثبات فقد دل الدليل العقلي والنقلي على أن السجود غاية التذلل والخشوع ، ولا يكون إلّا لمن هو في غاية العظمة والجلال وبناء على هذا يتعين الوجه الأخير . ويمكن أن يقال : إنه بعد أمره تعالى بالسجود لآدم ( عليه السّلام ) يسقط جميع تلك الاحتمالات ، إلّا الوجه الرابع ، لظهور الآية المباركة فيه . ولكن يجاب عنه بأن ظهور الآية في ذلك الوجه ممنوع بعد وجود تلك الاحتمالات ، خصوصا بعد ورود الرواية على أنه كان من سجدة الشكر للّه تعالى . ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لما يقال من أنّ السجود عبادة ذاتية فلا يصلح إلّا لمن هو معبود بالذات . فإنه يرد عليه أولا : أنه لا وجه لكونه عبادة ذاتية وإلّا لما أضر به الرياء ، لأن الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، مع اتفاق فقهاء المسلمين وظهور نصوصهم في أن كل عبادة أتي بها رياء تكون باطلة ، بل يأثم فاعلها وهو شامل للسجدة رياء . نعم لا ريب في أنه يغاير سائر العبادات في اعتبار قصد القربة شرطا زائدا على قصد أصل ذاتها ؛ وله نظائر كثيرة - كقراءة القرآن والدعاء ونحو ذلك - وقد أثبتنا ذلك في الفقه فيكون قصد الرياء مانعا عن تحقق العبادة ، لا أن يكون قصد القربة شرطا لتحققها ، لأن العمل بذاته مقتض لذل العبودية ما لم يكن مانع في البين . وثانيا : بعد أن أذن اللّه تعالى وأمر بالسجود لا فرق بين كونه عبادة ذاتية أو قصدية ، لأن الذاتية - على فرضها - اقتضائية لا منطقية غير قابلة للتخلف ، هذا بحسب الاحتمال . وأما الروايات فهي مختلفة وسيأتي نقلها في